م2

02/02/2026



/ الفَائِدَةُ : ( 2 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / اسْمُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَنْزٌ وَحْيَانِيٌّ مَعْرِفِيٌّ خَطِيرٌ جِدًّا / /حَقِيقَةُ الْجِبَالِ وَجَلَاءُ الْمَعْرِفَةِ/ /ثَمَرَةُ الِاسْتِقَامَةِ وَرَبِيعُ الْمَعْرِفَةِ/ أَحَدُ مَفَاتِيحِ مَعْرِفَةِ عَالَمِ الْقِيَامَةِ: مَعْرِفَةُ اسْمِهِ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّهُ مِفْتَاحٌ وَحْيَانِيٌّ وَمَعْرِفِيٌّ عَظِيمٌ وَمَهُولٌ جِدًّا، وَمَعْرِفَتُهُ تُوجِبُ وَتُوَلِّدُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَتُذِيبُ الرَّذَائِلَ وَالْحُجُبَ الظُّلْمَانِيَّةَ وَالظُّلُمَاتِ الْأَخْلَاقِيَّةَ وَالْمَعْرِفِيَّةَ. وَيَحْصُلُ لِلْمَخْلُوقِ عَدَمُ الِاحْتِجَابِ عَنْ خَالِقِهِ تَعَالَىٰ، وَعَدَمُ الْغَفْلَةِ عَنْهُ (جَلَّ ذِكْرُهُ)، بَلْ وَيَحْصُلُ لَهُ تَوَجُّهٌ شَدِيدٌ نَحْوَهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ)، وَحِينَهَا تَصِيرُ ذَاتُ الْمَخْلُوقِ عَالَمَ نُورٍ. وَعَالَمُ الْقِيَامَةِ عَالَمٌ بِحَدِّ نَفْسِهِ؛ أَطْوَلُ عُمْرًا، وَأَعْظَمُ وَأَشَدُّ قُوَّةً وَقُدْرَةً مِنْ دُونِ قِيَاسٍ مِنْ عَالَمِنَا الدُّنْيَوِيِّ الْأَرْضِيِّ هَذَا، بَلْ هُوَ عَالَمُ الْحَقِيقَةِ وَالْجِدِّ وَالْجَهْدِ وَالِاجْتِهَادِ. وَعَالَمُنَا هَذَا عَالَمٌ مُمَهِّدٌ لِذَلِكَ الْعَالَمِ. وَهَذَا أَحَدُ تَأْوِيلَاتِ كَثِيرٍ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَقَامِ، مِنْهَا: 1 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ (1). فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْجِبَالِ فِي هَذَا الْبَيَانِ الْإِلٰهِيِّ لَيْسَتِ الْمَادِّيَّةَ حَسْبُ، بَلْ وَجِبَالَ الْأَنَا وَالْفِرْعَوْنِيَّةِ؛ وَيَنْكَشِفُ لِلْمَخْلُوقِ فِي عَالَمِ الْقِيَامَةِ: أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا مِنْ مُحَاسَبَاتِ زَيْفٍ وَوَهْمٍ وَخَيَالٍ. 2 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (عَظُمَتْ آلَاؤُهُ): ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (2). فَإِنَّهُ فِي عَالَمِ الْقِيَامَةِ تُرْفَعُ الْحُجُبُ، وَتُكْشَفُ الْأَغْطِيَةُ وَيَتَبَيَّنُ: أَنَّ قِوَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَتَمَامَ حَقِيقَتِهِ قَائِمٌ بِاللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ). إِذَنْ: مَعْرِفَةُ عَالَمِ الْقِيَامَةِ وَأَبْوَابِهِ وَفُصُولِهِ وَشُجُونِهِ مَشْهَدٌ نُورِيٌّ. وَمِنْهُ تَتَّضِحُ: فَلْسَفَةُ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ الْحَاثَّةِ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمَعَارِفِ الْإِلٰهِيَّةِ، وَمَعْرِفَةِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ، وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِ وَشُؤُونِ الْعَوَالِمِ لَا سِيَّمَا عَالَمِ الْقِيَامَةِ وَعَالَمِ الْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ؛ وَذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ تَسْتَنِيرَ ذَاتُ الْمُطَّلِعِ، بَلْ وَالْإِنْسَانِيَّةُ وَجُمْلَةُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَكَافَّةُ عَوَالِمِ الْوُجُودِ، وَيُنْشَرَ رَبِيعُ السَّلَامِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوِئَامِ فِيهَا؛ لِيَصِلَ الْمَخْلُوقُ إِلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ، وَالْعَوَالِمُ إِلَى الْعَوَالِمِ الْفَاضِلَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ: لَا يُمْكِنُ لِمَنْ يَنْشُدُ السَّلَامَ وَالْأَمْنَ وَالْعَدْلَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ مَعْرِفَةَ عَالَمِ الْقِيَامَةِ وَالْمَعَادِ أَسَاسَهُ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ تَنْمَحِي الْأَوْهَامُ الْمُوجِبَةُ لِلظُّلْمِ وَالْعَدَاوَاتِ وَالْحُرُوبِ، وَحِينَهَا يَعُمُّ السَّلَامُ وَرَغَدُ الْعَيْشِ. وَإِلَى هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، مِنْهَا: بَيَانُ قَوْلِهِ (عَلَا ذِكْرُهُ): ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ (3). وَهَذِهِ الْمَعَارِفُ لَيْسَتْ تَنْظِيرَاتٍ وَشِعَارَاتٍ تَجْرِيدِيَّةً فِكْرِيَّةً، وَسَحَائِبَ طَوْقِيَّةً فَضْفَاضَةً، بَلْ دَخِيلَةٌ فِي صَمِيمِ كَمَالِ الْمَخْلُوقِ وَكَمَالِ عَوَالِمِ الْخِلْقَةِ وَسَعَادَتِهَا، وَلَهَا مَسِيسٌ فِي فَلْسَفَةِ الْحُقُوقِ وَالْقَوَانِينِ، وَفَلْسَفَةِ السِّيَاسَةِ. وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ لِمَعْرِفَةِ عَالَمِ الْقِيَامَةِ دَخَالَةً فِي الصُّلْحِ وَالرَّبِيعِ السِّيَاسِيِّ وَالْإِقْتِصَادِيِّ وَالْحَضَارِيِّ، وَهَلُمَّ جَرًّا، بَلْ وَرَبِيعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ أَحَدُ تَفَاسِيرِ بَيَانِ قَوْلِهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ): ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (4). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) طٰه : 105 ـ 108. (2) غَافِر : 16. (3) الْجِنّ : 16. (4) الزُّمَر : 69.